الرئيسية / صفحات من الكتاب

مقدمة الكتاب

03:39 2015 يونيو 29 ،الإثنين

0 من 5

admin

 

مقدمة

تمر المجتمعات العربية حاليا بمرحلة هامة من مراحل نموها ، كمجتمعات معاصرة حديثة النشأة . ذلك أن مؤسسات الدولة التي كانت في القرن العشرين وليدة وبحاجة لتوظيف كل متخرج من جامعة أو كلية ومعهد ، استكملت بناء هياكلها الإدارية وباتت الآن قادرة فقط ، على استيعاب أعداد محدودة جدا من الباحثين عن فرص التوظيف ، لتوسيع الهياكل الوظيفية وتعويض من يتركون العمل بالتقاعد والفصل والاستقالة ... الخ .

وهكذا تكون مجتمعاتنا العربية قد انتقلت إلى مرحلة أخرى من مراحل نموها كمجتمعات ناشئة ، يتوجب أن يتم الاعتماد فيها على مشاريع وأعمال ما نسميه " قطاع الأعمال " أو " القطاع الخاص " لتأمين فرص العمل والتشغيل ، للأجيال الحالية والقادمة من أبنائنا وبناتنا . هذه المرحلة بدأت فعلا . و تنتشر الآن من المحيط إلى الخليج مؤسسات حكومية وتجارية لإقراض وتمويل مشاريع خاصة بشباب الأعمال . ولكي تنمو تلك المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، بالسرعة المناسبة مقارنة مع أعداد الباحثين عن العمل والحاجة الفعلية لها في مجتمعاتنا ذات النمو العمراني والسكاني السريعين ، فيجب أن نساعد شباب الأعمال من أبنائنا وبناتنا ، بأكثر من مساعدتهم على تأمين رأس المال اللازم لمشروعاتهم .

فجيد أن نعلم أبنائنا صيد السمك بدلا من إعطائهم سمكة ، ولكن يجب أن ننتبه أيضا أن تعليمهم صيد السمك ، لا يعني فقط إعطائهم صنارة الصيد المتمثلة برأس المال اللازم لإقامة مشروعاتهم الخاصة . فهذه مساعدة مهمة وضرورية ، ولكن شباب الأعمال بحاجة للمعرفة اللازمة لإنشاء وإدارة مشاريعهم الخاصة ، أكثر من حاجتهم لرأس المال . وأنا أقول هذا مستندا لأكثر من 27 عام من التعثر والنجاح في مجال الأعمال . ولنا عبرة في مقولة الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف ، الذي لم يقبل هبة مالية ليبدأ بها تجارته في المدينة المنورة ، وقال عبارته المشهورة " دلوني على السوق " .

عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أنموذج وقدوة لشباب الأعمال . وفي قصته درس لكل واحد وواحدة منهم . وملخص درس قصة عبدالرحمن بن عوف وعبارة دلوني على السوق ، إن الخبرة والمعرفة هما رأس المال الحقيقي الذي يحتاج له أبنائنا وبناتنا ، وهذا ما أقدمه للقارئ في هذا الكتاب .

حكمة التجار هو كتاب أتشرف وأفخر بأن أضيفه لقائمة مؤلفاتي ، لأنه يسد جزء مهم من فجوة كبيرة في المكتبة العربية . وهو يضم 23 عنوان فرعي موضحة بالفهرس ، وفيه من أسرار النجاح في مجال الأعمال كثير مما لم ينشره أحد من قبل . ولم أجد له اسما أكثر مناسبة لمضمونه من " حكمة التجار " . لأن الحكمة هي المعرفة . ولأن كلمة التجار لغة ، تشمل الصانع والزارع والمورد والموزع والبائع ، والطبيب والمهندس والمحامي ـ إن كانوا يعملوا لحسابهم الخاص ـ وكل من يعمل لحسابه الخاص ممن نسميهم بلغة العصر ، رجال وسيدات وشباب الأعمال .

وتبقى الموازنة بين ضرورة القول الموجز البليغ ، لضمان وصول الكتاب للقارئ بثمن معقول ، وبين تلبية رغبات من لديهم الرغبة من القراء بالإسهاب في الشرح والتوضيح ، هم دائم لكل مؤلف . وأرجو أن أكون قد نجحت في إعطاء كل موضوع حقه من الشرح والتوضيح ، بالقدر المناسب . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

                                                                                              


عدد مرات المشاهده:1689


صفحات من الكتاب -> مقدمة الكتاب

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا الموضوع


احصاءات الزيارات

 

جميع الحقوق محفوظة لـ أمجد الجارالله 2017 Powered by SotMasr.com