الرئيسية / صفحات من الكتاب

احترم محيطك الاجتماعي

00:36 2015 أغسطس 28 ،الجمعة

0 من 5

admin

احترم محيط الاجتماعي

يعمل التاجر دائما وأبدا في محيط اجتماعي ذو خصائص ثابتة لا تتغير ، وخصائص أخرى متغيرة . وكلها تؤثر على عمله التجاري و أرباح معاملاته التجارية . فالتاجر العربي الذي يملك محلا تجاريا في إحدى القرى النائية ، يتعامل مع زبائن من البيئة العربية وهذا المعطى ثابت ولن يتغير . ولكن القرية قد تتحول فجأة نتيجة لبرامج ومشاريع تنمية حكومية أو خلافه ، فتصبح بين عشية وضحاها مدينة كبيرة .

كذلك فان تكوين المجتمع المتضمن ذكورا وإناثا وأسر وأطفال ، فأمر ثابت ولا يتغير . ولكن الحالة الاقتصادية العامة في المجتمع والقدرة الشرائية لدى العملاء فمتغيرة بصفة دائمة .

هذه الثوابت والمتغيرات كثيرة جدا ، وهي ما يعطي لوجود الناس مع بعضهم في مكان واحد صفة المجتمع . لأن علماء الاجتماع يفرقون بين التجمع البشري والمجتمع البشري ، على أساس هذه الثوابت والمتغيرات . فوجود المشجعين في ملعب كرة قدم على سبيل المثال ، يبقى تجمعا مهما كان عددهم كبيرا . ووجود عدة عائلات في قرية صغيرة يسمى مجتمع ، مهما كان عدد أفرادها قليلا . لأن تواجد المشجعين في ملعب الكرة تجمع طارئ ومؤقت ، بينما تواجد القرويين في قريتهم تواجد دائم . ولأن المشجعين في ملعب لا تجمعهم روابط وعلاقات مستمرة ، في حين أن العلاقات التي تربط أبناء القرية متعددة ودائمة .

ويمكننا ملاحظة أن عمل التاجر المستقر في مجتمع ما ، يتخطى حدود المعاملات التجارية السطحية التي يجريها تاجر متجول ، مر بقرية أو مدينة وباع لأهلها أو تجارها ما يحمله من بضاعة ثم عاد من حيث أتى . لأن التاجر المستقر يصبح ـ بمرور الأيام ـ هو ومحله وبضائعه ، جزءا من تكوين المجتمع وعلاقاته المتشابكة والمترابطة . فالعملية التربوية في المجتمع على سبيل المثال ، تتوقف ـ أو ترتبك بشدة على الأقل ـ إذا ما توقف التجار عن توريد الأقلام والدفاتر ولوازمها الأخرى .

كذلك فان الواجبات المنزلية للأمهات ستزيد ، فيما لو توقف التجار عن بيع لوازم الأطفال من بسكويت وحلويات ولبان وخلافه ، لأن الأمهات سيضطررن لصناعة بدائل منزلية للأطفال .

هكذا يكون العمل التجاري في محيطه الاجتماعي ، أحد عقد تشابك الحياة العامة والخاصة للناس في المجتمع . ولكن هذه الصفة تشمل كل الأعمال التجارية ، ولا تتعلق فقط بنوع من السلع أو البضائع أو الأعمال التجارية . وهي أيضا لا تخص متجرا دون سواه . ومن هنا يبدأ النجاح والفشل لأي عمل تجاري .

فأول خطوات نجاح التاجر تبدأ باختيار نوع النشاط الذي سيمارسه ، وتحديد السلع والبضائع التي سيتاجر بها ، والموقع المناسب لتجارته . ولابد أن يكون ذلك بناءا على فهمه لحاجات الناس ، والسعي  بجد ومثابرة لإدخال متجره في أعمق تفاصيل حياة الناس وحاجاتهم اليومية .

ثم يفترض به ـ بعد أن يحقق ذلك ـ أن يحافظ عليه ، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون دراسة وفهم المحيط الاجتماعي ، والتعامل معه بحكمة ووعي . وفيما يلي بعض خصائص المحيط الاجتماعي المهمة في مجال الأعمال :


عدد مرات المشاهده:1390


صفحات من الكتاب -> احترم محيطك الاجتماعي

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا الموضوع


احصاءات الزيارات

 

جميع الحقوق محفوظة لـ أمجد الجارالله 2017 Powered by SotMasr.com